عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 04-03-2016, 11:54 PM
نايم نم

نايم نم غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 5
 تاريخ التسجيل : Apr 2016
 فترة الأقامة : 251 يوم
 أخر زيارة : 04-07-2016 (12:24 AM)
 المشاركات : 333 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : نايم نم is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي في ذمّ العُجب، وبيان مداخله




قال ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس):







تأملت قوله عز وجل : (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) فرأيت فيه معنى عجيباً .
وهو أنهم لما وهبت لهم العقول فتدبروا بها عيب الأصنام، وعلموا أنها لا تصلح للعبادة، فوجهوا العبادة إلى من فطر الأشياء، كانت هذه المعرفة ثمرة العقل الموهوب الذي به باينوا البهائم.
فإذا آمنوا بفعلهم الذي ندب إليه العقل الموهوب، فقد جهلوا قدر الموهوب، وغفلوا عن وهب.
وأي شيء لهم في الثمرة و الشجرة ليس ملكاً لهم ؟
فعلى هذا كل متعبد و مجتهد في علم إنما رأى بنور اليقظة ، وقوة الفهم و العقل صوابا، فوقع على المطلوب، فينبغي أن يوجه الشكر إلى من بعث له في ظلام الطبع القبس .
و من هذا الفن حديث الثلاثة الذين دخلوا الغار(1) ، فانحطت عليهم صخرة فسدت باب الغار ، فقالوا : تعالوا نتوسل بصالح أعمالنا ، فقال كل منهم : فعلت كذا وكذا . و هؤلاء إن كانوا لاحظوا نعمة الواهب للعصمة عن الخطأ فتوسلوا بإنعامه عليهم الذي أوجب تخصيصهم بتلك النعمة عن أبناء جنسهم ، فبه توسلوا إليه .



وإن كانوا لا حظوا أفعالهم ، فلمحوا جزاءها ظناً منهم أنهم هم الذين فعلوا فهم أهل غيبة لا حضور. ويكون جواب مسألتهم لقطع مننهم الدائمة .



وقال أبو الوفاء بن عقيل:
الإعجاب ليس بالفرح والفرح لا يقدح في الطاعات لأنها مسرة النفس بطاعة الرب عز وجل، ومثل ذلك مما سر العقلاء وأبهج الفضلاء، وكذلك روي في الحديث { أن رجلا قال يا رسول الله : إني كنت أصلي فدخل علي صديق لي فسرني ذلك. فقال : لك أجران أجر السر وأجر العلانية}. وإنما الإعجاب استكثار ما يأتي به من طاعة الله عز وجل ورؤية النفس بعين الافتخار.

وعلامة ذلك اقتضاء الله عز وجل بما أتى الأولياء، وانتظار الكرامة وإجابة الدعوة، وينكشف ذلك بما يرى من هؤلاء الجهال من إمرار أيديهم على أرباب العاهات والأمراض ثقة بالبركات، وما شاكل ذلك من الخدع.. حتى أن الواحد منهم لو كسر له عرض، قال على سبيل الاقتضاء لله ؟ أليس قد ضمنت نصر المؤمنين ؟ ولا يدري الجاهل من المؤمن المنصور ؟ وما النصر ؟ وماذا شرط النصرة ؟ ..

إن العجب يدخل من إثبات نفسك في العمل ونسيان ألطاف الحق، ومن إغفال نعمه التي لا تحصى. وإلا فلو لحظ العبد اتصال النعم لاستقل عمله وإن كثر أن يقابل النعم شكرا.

ويدخل من الجهل بالمطاع، فلو عرف العبد من يطيع ولمن يخدم لاستكثر لنفسه منه سبحانه ذلك، واستقلها أن تكون داخلة مع أملاك سبع سموات يسبحون الليل والنهار لا يفترون.

ويدخل أيضا عن طرق الجهالة بكثرة الخلل والعلل، التي ينبغي أن يكون معها على غاية الخجل، والخوف من أن يقع الطرد والرد، فإن الفيء مستوحش.

ويدخل أيضا من النظر إلى الخلق بعين الاستقلال، وإدمان النظر إلى العصاة المتشردين، ولو أنه نظر إلى العمال لله عز وجل لاستقل نفسه.

فهذه معالجة الأدواء ، وحسم مواد الفساد في الأعمال.(2) ~ انتهى كلام ابن عقيل~













(1): رقم الحديث: 2073
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ ، قَالَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى ، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي ، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ ، قَالَ : فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، قَالَ : فَفُرِجَ عَنْهُمْ ، وَقَالَ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ ، فَقَالَتْ : لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، قَالَتِ : اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً ، قَالَ : فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ ، فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ ، حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي ، فَقُلْتُ : انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا ، فَإِنَّهَا لَكَ ، فَقَالَ : أَتَسْتَهْزِئُ بِي ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ ، وَلَكِنَّهَا لَكَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ، فَكُشِفَ عَنْهُمْ " .
صحيح البخاري.


(2) : (الاداب الشرعية لابن مفلح)


td `l~ hguE[fK ,fdhk l]hogi





رد مع اقتباس