عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 04-04-2016, 12:01 AM
نايم نم

نايم نم غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 5
 تاريخ التسجيل : Apr 2016
 فترة الأقامة : 245 يوم
 أخر زيارة : 04-07-2016 (12:24 AM)
 المشاركات : 333 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : نايم نم is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي ما لا يُعلَم إلا بالعقل




فصل: في شَرح ما يُعلَمُ بالعقل دون السمع، وما لا يُعلَم إلا بالسمع دون العَقل، وما يَصِحُّ أن يُعلم بهما جَميعاً.




اعلم أن جميعَ أحكام الدِّينِ المعلومة لا تَنفكُّ من ثَلاثة أقسام:

قسم منها: لا يَصحُّ أن يُعلم إلا بالعَقل دون السمع.
القسم الثاني: لا يَصحُّ أن يُعلم بالعَقل، بل لا يُعلم إلا من جِهة السمع.
القسم الثالث: يَصحّ أن يُعلم عَقلاً وسَمعاً.


فأما ما لا يصحُّ أن يُعلم إلا بالعقل دون السمع؛ نَحو حُدوث العالَم، وإثبات مُحدثِه سُبحانه، وإثبات وَحْدانِيّتِه سبحانه، وإثبات صِفاته الواجبة له، وإثبات الرسالة وتَجويزها عليه سُبحانه، وكل ما يتعلق على هذه الجملة مما لا يصحُّ أن يُعلم التوحيدُ والنُبوةُ إلا به.
والدلالة على ذلك أن السَّمع إنما هو عِبارة عن كلام الله، وما هو مَرويّ عمّن يُعلم أنه رسولُه المُخبرُ عنه، وإجماع مَن أخبر رسوله أنه لا يُخطىء في قَوله، ولن يصح أن نَعرف أن القولَ قولُ اللهِ ورَسولِه وخَبره ممن لا يُخطىء إلا بَعد أن نعرفَ الله؛ لأن تلك الجُملَ كلَها فرعٌ لِإثبات اللهِ سُبحانه، ومُحالٌ أن يعلَمَ وصفَ اللهِ أو رسولَ اللهِ مَن لا يَعرفُ الله، كما أن من المُحالِ أن يَعرفَ كلامَ زيدٍ ورسولَ زيدٍ من لا يعرفُ زيداً، فوجبَ أن يكونَ العِلمُ بالله وبرسولِهِ من المعلوم عَقلًا لاسَمعاً.
ولا يجوز أن يَقول قائلٌ: إنني أعرفُ اللهَ ورسولَه بسمعٍ عن قولِ الله وقولِ رسولِه. لأنه ليس لنا مُخبِرٌ نعلمُ صِدْقَهُ ضرورةً، لما ثَبت من الدلاله على أنه ليس للمُخْبِرِ طَريقٌ غيرَ الطريقِ التي تُثبت لنا العلمَ، ولا يَجوز أيضاً أن يكونَ صدقُهُم في الإِخبار عن التوحيد والنُّبوة مَعلوماً بدليلِ العَقل؛ لأنه يوجِب أن يكونَ ذلك الدليل، هو الدليل الذي به نعلم ثبوت التوحيدِ والنبوة، دون خَبر المُخبرِ عَنهما، وإنما يكون خبره عنهما تَنبيهاً عَليهما، وهي الدَلالةُ دون قولِهِ، فثبتَ أنَ العلم بهذه الجُملة وما لا يَتم ويَحصل إلا به مُدرَكٌ بقضية العقل من حيث لا مجالَ للسمع فيه.
على أن المخبِرَ عن ذلك لا يَخلو أن يكونَ عالِماً بصحة ما أَخبر عنه بنظر أو بخَبر؛ فإن كانَ يَعلمُهُ بالنظر صَحَ ما قُلناه، وإن كان يَعلمُهُ بخبرِ مُخبرٍ آخر ثم كذلك الثاني، وجب إثباتُ إخبار مُخبِرين لا نِهاية لهم، وذلك مُحال.




فصل:
وأما ما يُعلمُ بالسمْعِ من حَيثُ لا مَساغَ للعقلِ فيه، فنحوُ العلم بكون فعل التكليف حَسناً وقَبيحاً، أو حَلالَاَ وحَراماً، وطاعةً وعِصياناً، وقُربةً، واجباً ونَدباً؛ وعَقداً ماضياً نافِذاً، أو تَمليكاً صَحيحاً، وكونه أداءً وقضاءً، ومُجزِئاً وغيرَ مُجزىءٍ، وتحريم كلِّ مُحرمٍ من فِعله على مراتبه ..

فصل:
فأما ما يصح أن يُعْلَمَ بالعقلِ تارةً وبالسمع أخرى؛ فهو كل حكمٍ -وقَضية- عقلي، لا يُخِل الجهلُ بهما بالعلم بالتوحيد والنُبوة، نحو العِلمِ بجوازِ رُؤية اللهِ سبحانه بالأَبصار، وجوازِ الغُفران للمذنِبِين غيرِ الكفار، والعلم بصحة التَّعبد بالعَمل بخبر الواحد، والقِياس في الأحكام، وأمثالِ ذلك مما إذا جَهله المكلَّف صَحّ مع جَهله به أن يَعرف الله عَزَ وجلَّ ونُبوةَ رُسُله عَليهم السلام، وهذه جُملة كافية في هذا الباب، إن شاء الله.






(الوَاضِح في أصُولِ الفِقه لأبي الوَفاء عَلي بن عَقيل الحَنبلي.)



المكتبة الشاملة.


lh gh dEugQl Ygh fhgurg





رد مع اقتباس